مدونة عابث عاصم يحي الريح

لتطوير قدراتك العقليه الخارقه

مقالات عامه التعقيبات (0) إضافة تعليق   

تقوية العقل وتنشيطه يستطيع الإنسان مهما بلغ مقدار ثقافته أو عمره، أو مهاراته ومؤهلاته العلمية التي حصل عليها زيادة قدراته العقلية، والعمل على تنمية عقله، وزيادة قوته بالتدريب المستمر والعمل الجاد الدؤوب لتنشيط عقله، وبتكريس جزء من وقته وطاقاته في توسيع مداركه وسلوكياته، حتى ينعكس ذلك على مرونة عقله، ليصل إلى أقصى قدَر ممكن من التحفيز لمليارات الخلايا العصبية التي تعمل وتتواصل مع بعضها البعض في الدماغ، ففي كل مرة يقوم بها الإنسان بتدريب عقله على مهارة جديدة، أو تعلم معلومة حديثة لم يسبق له معرفتها، يقوم دماغه بتكوين روابط عصبية جديدة، ومعقدة بين الخلايا العصبية الدماغية، عدا عن تلك الروابط المبنية مسبقاً بين الخلايا، فمع زيادة استخدام العقل تزداد قوته وفعاليته باستمرار، وحتى مع تقدم الإنسان في العمر فإن عقله يحتفظ بقدرته على التطور، واكتساب المهارات، والمعارف، والقدرات.[١] كيف تطور قدراتك العقلية أوضحت الدراسات العلمية الحديثة أن الناس يستخدمون ١٠% فقط من قدراتهم العقلية الكامنة، حتى عند بذلهم أقصى درجات التفكير، ولكنَّ السعي إلى تنمية العقل بالتحفيز والتدريب يمكّن الإنسان من محاولة استغلال نسبة أعلى من قواه العقلية بعدة طرق، منها:[٢] تنمية القدرات العقلية اللفظية: القدرات العقلية اللفظية أو ما يُعرف بالذكاء اللفظي، أو اللغوي، هو قدرة الإنسان على استخدام الكلمات ومرادفاتها، وصياغة الجُمل بمهارة وإبداع، والقدرة على التحدث والكتابة بأسلوبٍ مميز، ويمكن تنمية هذا النوع من القدرات العقلية من خلال القراءة الهادفة المستمرة، وتعلم معاني وأصول الكلمات، والمصطلحات العامة، وحضور الندوات والمحاضرات والتعامل مع المتحدثين اللبقين، وممارسة بعض الألعاب الكلامية، لزيادة حصيلة العقل اللغوية. تنمية القدرات العقلية المرئية: الذكاء المرئي أو البصري، وهو قدرة الإنسان على التخيل، وتكوين الصور والأشكال المتعددة، وتخيل الكيفية التي تكون عليها الأشياء، وآلية عملها، ويتم تنمية القدرة على التخيل من خلال تعلم المعلومات الجديدة باستخدام الصور والأشكال والملصقات، وزيارة متاحف الفن، ومحاولة تعلم الرسم وممارسته، وقراءة الصحف والمجلات الملونة، ومما يجدر ذكره أن غالبية العباقرة في التاريخ عملوا على استخدام وتنمية مخيلتهم لزيادة عبقريتهم، كآينشتاين الذي كان يمارس ألعاباً توسع مخيلته، ويُطالب الناس بمشاركته ألعابه العقلية. تنمية القدرات العقلية المنطقية: الذكاء المنطقي أو الرياضي، وهو قدرة الإنسان على التفكير باستخدام الأرقام، ويتمتع ممتلكوه بقدرة عالية على حل الألغاز والألعاب المنطقية، ويمكن تنمية القدرة العقلية المنطقية من خلال الاهتمام بدراسة الرياضيات، والعلوم، والمحاسبة، وممارسة الألعاب، والألغاز المنطقية. تنمية القدرات العقلية العاطفية: الذكاء العاطفي، الذي غالباً ما يسمى المعامل العاطفي، وهو مقدار تحكم الإنسان بعواطفه، والوعي بها، وإدارة مشاعره الخاصة ذاتياً، ويمكن زيادة القدرة العقلية العاطفية من خلال محاولة الإنسان فهم عواطفه الشخصية بصورة واضحة، وفهم عواطف الآخرين، وإدارتها قدر الإمكان. الاهتمام الصحي، والغذاء، والنوم الجيد: عوامل مهمة لها تأثير كبير على صحة الدماغ، وتعلم المهارات البدنية، وممارسة التمارين الرياضية، وتحفيز الجسد لممارسة أي عمل بدني، أو تجربة بدنية جديدة، فقوة العقل تزداد بازدياد قوة الجسد، وكما قيل قديماً: العقل السليم في الجسم السليم. التعلم المستمر: حيث إن استمرار الإنسان في التعلم يساعد على الحفاظ على قوة قدراته العقلية المختلفة، وازدياد نشاطه الفكري، وتنشيط العمليات التي تساعد على الحفاظ على خلايا الدماغ والتواصل بينها، بالإضافة إلى تعلم هوايات ومهارات جديدة تنمي النشاط الفكري والذهني. أهمية العقل يتعرَّض عقل الإنسان منذ طفولته إلى العديد من المصادر المعرفية التي تجعله يتزوَّد بالمعارف والخبرات بطريقة اختيارية ناتجة عن تعرضه لأنشطة التعلم الذاتية التي يختارها بلعبه وتفاعلاته، أو بطريقة قسريَّة ناتجة عن تعرّضه لأنشطة التعلم المنهجيَّة منذ طفولته حتى بلوغه ورشده، والواقع أن العقل لا يولي اهتماماً للمعلومات المتحصلة في مرحلة الطفولة؛ إذ إنّه يختار طريقته الاعتياديَّة والمستمرَّة في التحليل والتفكير.[٣] القدرات الأساسية للعقل كان الافتراض العامُّ في الماضي أن كل إنسان يمتلك قدرات عقلية محدودة ومختلفة عن غيره، فيُقال إن بعض الناس يمتلكون قدرات رياضية بينما الآخرون لا يمتلكونها مهما حاولوا، أما المعارف والأبحاث الحالية فتفيد أن لدى العقل قدرات لامتناهية تشمل جميع المواضيع العلمية والأدبية، حيث كشفت دراسات البروفيسور أورنشتاين حول النصفين الأيسر والأيمن للدماغ، أن كل إنسان لديه دماغ رياضي ودماغ خيالي، وأن قدرة عمل كل منهما متساوية، وأي خلل ينجم في عملهما هو بسبب إهمال الإنسان لهذا الجانب بغير قصد، وليس السبب عجزاً فطرياً في عمل الدماغ، فالجزء الأيسر منه يتحكم بالمنطق والتفكير، حيث يتعامل مع التواريخ، والأرقام، والحروف، والمهارات الحسابية، واللغة، والمعلومات، وتشكيل الأفكار، وتطوير المهارات الموسيقية، أما الجزء الأيمن فيتعامل مع الألوان، والصور، والربط بين الأماكن، كما أن له علاقة بالخيال والحدس والتفكير الإبداعي، بالإضافة الى قدرته على تمييز النغمات، والألحان وتذكُّرها، ويمكن القول إن العقل لا يستطيع أن يعمل بأقصى طاقة له، إلا عندما يشترك الجانبان معاً في عملية التعلم.[٤] دراسة القدرات العقلية تُعتبر دراسة القدرات العقلية، وكيفية تطويرها، وتنميتها، من أهم موضوعات علم النفس، التي تهم المدرسين والعاملين في الحقل التعليمي، فالمجال الرئيسي لهذه الدراسة هو البحث الكمي للفروق الفردية في القدرات العقلية والذكاء، وتفسير هذه الفروق تفسيراً علمياً سليماً، فيهتم ببيان طبيعة الفروق في القدرات العقلية، وكيفية تأثيرها بعوامل النمو والتدريب، وارتباط هذه القدرات في صورة تنظيم معين، كما يمتد إلى وسائل قياس القدرات العقلية، والشروط الواجب توافرها في هذه الوسائل، وكيفية تطويرها والإفاده منها، ويتبين لنا من خلال دراسة قدرات العقل الأساسية أن وجود فروق بين الناس في قدراتهم العقلية، لا يعني وجود أو غياب هذه الخصائص عند فرد ما، فليس هناك إنسان كامل الذكاء، أو إنسان مُعدَم الذكاء، وإنما تُقاسُ هذه الفروق بشكل نسبي حسب مقياس مستمر لأي خاصية من خصائص السلوك العقلي، بمعنى أن الناس لا ينقسمون إلى أنماط متمايزة في قدراتهم العقلية المختلفة وإنما يختلفون في درجة وجود هذه القدرات.[٥] المراجع ↑ كارول فوردمان (2010)، العقل الخارق (الطبعة الأولى)، الجيزة، مصر : دار الفاروق للإستثمارات الثقافية ، صفحة 17. ↑ جين ماري ستاين (2008)، القدرة الذهنية الخارقة (الطبعة السادسة)، الرياض : مكتبة جرير، صفحة 38-39، صفحة56-58، صفحة 106-108، صفحة 116-119، صفحة 195-209. ↑ كارول فوردمان (2010)، العقل الخارق (الطبعة الأولى)، الجيزة، مصر : دار الفاروق للإستثمارات الثقافية ، صفحة 16. ↑ توني بوزان (1996)، العقل واستخدام طاقته القصوى (الطبعة الأولى)، دمشق, سورية: دار الحصاد، صفحة 149، جزء 8. ↑ د.إبراهيم وجيه محمود (1985)، القدرات العقلية خصائصها وقياسها ، القاهرة، مصر : دار المعارف، صفحة 3، جزء الأول.

العظماء وكيف أصبحو كذلك وكيف تكون واحدا مثلهم...

مقالات عامه التعقيبات (0) إضافة تعليق   

الصدق في العلاقات تدوم علاقة بعض الأشخاص لمدّة طويلة آملين حدوث شيء ليس موجود في علاقاتهم لجعلها صادقة، إلّا أنّ الأشخاص العظماء يكونون صادقين في علاقاتهم؛ حيث إنّهم يستمرون في العلاقات طالما أنّها تسير إلى الأمام، أمّا في حالة أنّ العلاقة بدأت بالفشل والتدهور فحينها لا يمانعون من قطع العلاقة، حيث إنّهم يعلمون أنّ البقاء في علاقات تأخذهم إلى الوراء في أمور حياتهم ستكون عبئاً عليهم، كما أنّهم يبقون مخلصين وصادقين عندما يتعلّق الأمر بالالتزام في العلاقات.[١] الطموح يرى الأشخاص العظماء أنفسهم على أنّهم قادرون على أن يكونوا الأفضل دائماً وأنّهم قادرون على فعل أيّ شيء بشكلٍ جيد، رغم أنّ هناك العديد من الأشخاص العاديين يشعرون بالدونية وأنّهم لا يستحقون وهذا ما يشكل مشكلة في المجتمع، حيث إنّ كلمة يستحق تعني باللغة اليونانية "من الخدمة"، ولذلك يجب أن يؤمن الشخص بأنّه قادر على أن يكون الأفضل وأنّه يستحق ما يريد طالما أنّه يحصل عليه من خدمة الآخرين بحماس وجودة كبيرة، وبذلك يحقق دخلاً كبيراً يستحقه.[٢] الذكاء يتمحور الذكاء لدى الأشخاص العظماء على المعرفة خصوصاً معرفة أنماط العواطف، وبذلك يكتسبون المرونة اللازمة للتعامل مع أيّ تغيير وتحدّي، ويعطيهم القدرة على إيجاد حلول ذكية لمشاكلهم، كما أنّ هذا الذكاء يساعدهم على الشعور بالأمان مع العديد من الخيارات المفتوحة في الحياة، بالإضافة إلى أنّه يساعدهم على التركيز على الصورة الكبيرة للأمور وتحويل العقبات إلى فرص جديدة.[٣] الشجاعة يعلم الجميع أنّ العدو الأكبر للنجاح هما الخوف والشك، فالأشخاص العظماء يواجهون المخاوف التي قد تعيق الكثير من الناس، حيث إنّهم اعتادوا طول حياتهم على فعل الأمور التي تخيفهم، بالإضافة إلى أنّهم يطورون عاداتهم من خلال ممارستهم للأمور مراراً وتكراراً، وفي حال كان الشخص طموحاً وحالماً أن يكون في القمة فعليه مواجهة مخاوفه وفعل الأمور التي تعيق حلمه، حيث إنّ تلك الطرق هي التي ستحقق النجاح الكبير له.[٢] المراجع ↑ Kyle Robbins, "15 Simple Traits Of A Truly Good Person"، www.lifehack.org, Retrieved 4-10-2018. Edited. ^ أ ب Brian Tracy (26-7-2017), "6 Qualities of Wildly Successful People"، www.success.com, Retrieved 4-10-2018. Edited. ↑ Sherrie Campbell (21-5-2015), "The 10 Qualities of Exceptional People"، www.entrepreneur.com, Retrieved 4-10-2018. Edited

لا تسل الأيام متي أبدأ بالتغير

مقالات عامه التعقيبات (0) إضافة تعليق   

الفشل المُخجل و الخسارة الكبرى لابن آدم عندما يضيع عمره وهو ماكث في الماضي!غير مدرك لمستوى تدهوره أو حجم الشقاء الذي يجلبه على ذاته أو لغيره,ولا عابئ بأي نهوض أو غرس أو أثر!ميت بلا موت يرى أنه يعيش لليوم فقط ولكن في نهايته لا يَذْكُر ولا يُذْكَر له من أحداث اليوم ما يستحق! عشوائية ومزاجية وكدر..وما لهذا وجدنا في الحياة وما هكذا ينبغي أن تكون له وعليه. منطلق سأل أحد الحكماء تلاميذه قائلا : إذا أردت أن تشرب كوبا من الماء وليس أمامك سوى كوب واحد به زيت ماذا ستفعل؟ليس أمامك سوى خيارين اثنين إما أن تصب الماء على الزيت وتشربه كما هو وبذلك يستحيل عليك أن تشرب ماءً نظيفا وإما أن تفرغ الكوب الذي أمامك من الزيت وتغسله ثم تصب فيه الماء الزلال وتشربه نقيا صافيا ماذا ستختار؟ و هذا هو حالك في حياتك هي لن تستقيم وتطيب لك بدون أن توقف مسيرتها الفوضوية تسكب المحاسن عليها تارة وتبخل أو تظلم تارة أخرى! بل عليك أن تعيد النظر إلى جوانب حياتك الأساسية وتتأمل بها جيدا : 1-الجانب الإيماني 3-الجانب الأسري 2-الجانب الإنفعالي(ضبط أقوالك+سلوكك) 4-الجانب العملي 5-الجانب الاجتماعي 6-الجانب الصحي هل لك أن تقيم آدائك اليومي في كل منها على حدة هل 15% أو 30% أو 50% أو70% أو80% 100% ————————— حدد مسارك شمر ساعد الجد والعزم وخذ قرارا الآن..أعد ملئ يومك وفقا لهذه الجوانب نقّها وزد أكوابها بما يجب أن يوضع ورتب سلم أولوياتك والتزم بواجباتك لتعط حقوقك واعلم أن اليقظة وثمرتها الراحة ليست محدودة بفئة دون أخرى أو مرتبطة بعمر معين أو فائتة على أحد بل هي لازمة لكل فرد كل ما تحتاجه إرادة وغلبة هوى وتطبيب عادة ,بفعل سليم ودأب مستمر حتى تعتاده النفس ولسوف تعتاده لفواح زهره وحلو ثماره ونفيس آثاره اطلب ولاتضجر من مَطْلَبٍ فآفة الطالِبِ أن يَضْجَرا أما ترى الحبلَ بطولِ المدى على صليبِ الصخرِ قد أثَّرا وقود لحياتك 99% من النجاح يتحقق عندما نبدأ العمل ———————

لماذا وكيف تأخرت الأمه العربيه...

مقالات عامه مقالات التعقيبات (0) إضافة تعليق   

ما ذلَّ الشرق، وانقطعت صلته بينبوع قوته، ومادة حياته، إلَّا يوم جهل الناطقون بالضاد قدر أنفسهم، ونسوا رسالتهم العُلويةَ، التي كانوا بها ملح الأرض؛ فرفعوا يدهم عن دفة السفينة، وتعطلت ألبابهم عن هداية القافلة؛ وهنالك استعجم الإسلام. ولا تعود إلى الشرق قوتُه وحياته إلَّا إذا عاد إلى اغتراف إيمانه المحمدي من ينبوعه الأول، من بين الصخور التي انفجرت عن معينه، وصفَّق عليها برحيقه السَّلْسل. ولا يكون ذلك إلا إذا اشتركت في حمل مشعله سواعدُ العرب، وسُمع في حُداء صوت أبناء العرب. بالإسلام يلمُّ الشرق شَعثه، ويستعيد قوته، وتنمو فيه أخلاق الرجولة، ويتأهل لمشاركة الأمم في حمل عبء الحضارة، واحتلال المحلِّ الشريف من صفِّ القيادة. وإذا دبَّت في الإسلام روح الحياة، فعاد إلى ما كان عليه من صفاء وبهاء، وصراحة في عصر السعادة وفي أيام التابعين- فستجد فيه الإنسانية دواءها من أوصابها، وسيتَّقي به البشر طغيان القوميات، الذي يتمخَّض بمذبحة جهنمية تحترق بها الأرض. وإذا بقيت منها بقية بعد الحرب المقبلة فستستعدُّ لشرٍّ منها. وإذا أبطأ على الناس شرُّ القوميات وملاحمها، فسيكتسحهم وباء الشيوعية، الذي يتغلغل في أحشاء الأُمم، وتقاومه الأُمم بالعصبيات الحقودة الباغية. وهكذا يستشفي الناس من داء بداء، ما لم يهتدوا إلى الإسلام، ويستشفوا به. وكيف يهتدون إلى الإسلام، والمسلمون واقفون في طريقه، يصدُّون الأُمم عنه بمخازيهم، وجرائمهم، وضعفهم، ونفاقهم، وشحهم، وحسدهم، وشحنائهم، وكذبهم على الإسلام بأنهم أهله ودعاته؟! تجربة جرَّبها آباؤنا مرة يوم باعوا نفوسهم للهداية المحمدية، ووقفوا عليها مداركهم، وأفئدتهم، وسواعدهم، ونقودهم، وأسلحتهم، وسَرَوْا على ضوئها إلى مقاصدهم، ورجعوا إلى ميزانها في تقدير الأمور، فنجحت تلك التجربة النجاح كلَّه، وما لبثوا أن رأوا النفوس التي باعوها لله، وكانت نفوس رجال من عامة الناس، عادت إليهم وهي نفوس ملوك، ورأوا مداركهم التي وقفوها في سبيل الله، صارت من أغزر ينابيع الحكمة، وأفئدتهم التي عمروها بالإيمان بالله، أهَّلتهم لاقتحام العقبات، واختراق الآفاق، وسواعدهم التي حملوا بها ألوية الإسلام إلى أُمم الأرض، تقدمت أُمم الأرض لمصافحتها ومسالمتها، ونقودهم التي بذلوها لإعلاء كلمة الحقِّ عوَّضهم الله منها كنوز كسرى وقيصر، وأسلحتهم التي جردوها لنصرة اليقين، غدت ملاذ العزِّ، وعنوان الفوز، ونقمة الله على الظالمين. وقف الحكيم الفرنسي غوستاف لوبون يراقب بعض ما استطاع أن يراقبه من تصرفاتهم في أدوار التاريخ، فهتف بملء فيه يقول: ما عرفت الإنسانيةُ فاتحاً أحكم ولا أعدل من العرب. تركوا وراءهم في آفاق الأندلس من بدائع الفن، وآيات العمران، وآثار الحضارة ما يشهد لهم بأنهم أدقُّ الأمم حسًّا، وألطفهم ذوقًا، وأبعدهم نظرًا، وأقلهم غطرسةً ودعوى. تركوا وراءهم في مكتبة الإنسانية معارف في كلِّ ضرب من ضروب الحكمة، والتفكير، والعلم، عجزت جهالة أعدائهم من التتار والصليبيين والأسبانيين عن تبديدها في مياه دجلة، ونيران طرابلس، والقدس، ومحاكم التفتيش؛ فبقيت من بقاياها أثارة، لا تزال مطابع المستشرقين في أوربا، وهِمم الشرقيين في الهند، وإيران، وبلاد الغرب، تجدُّ في نشر الألوف منها في أكثر من مائة عام، وكلُّ ما نُشر منها لا يساوي قطرةً من بحر علم العرب، الذي لا يزال مطويًّا في مخطوطات دور الكتب الشرقية والغربية، مما عرفه الناس، ومما لم يسمعوا به. وتركوا وراءهم هداية لو تجرَّد الغرب من تعصُّبه الأعمى للكنيسة، وأخذ بهداية الإسلام- لشفاه الله من كلِّ أمراضه، ولتمتع بالسعادة التي يبحث عنها في الظلام، ولا يجدها. بل لو تجرَّدنا- نحن أحفاد العرب- من جهالتنا الكسيحة، ووطَّنَّا النفوس على العمل بقواعدها، وعملنا على إحياء تكاليفها الاجتماعية، التي لا تكون الأُمَّة أُمَّة إلا بها- لظهرت حقيقة الإسلام في سيرتنا وسريرتنا، وتجلَّت محاسنه في أعمالنا ومعاملاتنا. ويومئذ نكون حجة للإسلام لا عليه، ومبشرين به لا منفرين عنه، وقبل أن ينتفع الإسلام بنا ذيوعًا وانتشارًا، ننتفع به نحن تقدمًا واعتلاء. هنالك تعرف الأُممُ الإسلامَ بنا، وتعرِّفنا بالإسلام، وهنالك تُقبل شعوب الأرض على الإيمان به أُمَّة بعد أُمَّة؛ كما يقبل الأفراد الآن على الدخول فيه واحدًا بعد واحد. في أعناقنا- نحن العرب- جريمةُ إعراضِ أُممِ الأرض عن معرفة هداية الإسلام، وفي أعناقنا- نحن العرب- جريمة خذلاننا وضعفنا واستخذائنا لكثير من أمم الأرض، حتى اليهود. وما دام ناشئ الفتيان منا ينشأ على حب الشهوات، والظنِّ بأنَّ الإسلام دين لا فائدة له في سعادة الدنيا، ويجهل نفسه بأنَّه من سلالة أمة اختصَّها الله بالرسالة إلى الإنسانية، لو أهَّلت نفسها لأدائها لتغيَّرت الأرض بذلك غير الأرض؛ ما دام ناشئ الفتيان منا ينشأ على ذلك- فبطن الأرض أولى له من ظهرها. نحن العرب نصلح لأن نكون خير الأمم أو شرَّ الأمم، أما التوسط بين ذاك وهذا فلم يقع في دور من أدوار التاريخ. نكون في سبات عميق، وفي غفلة تأخذ علينا السبل؛ فإذا استيقظنا قفزنا قفزتنا من سَمْت القدم إلى سمت الرأس، وأصبحنا ملح الأرض، وتاج الإنسانية، وقادة الدنيا. ولكن كيف نستيقظ؟ ومن الذي يوقظنا؟ --------------- اختيار موقع الدرر السنية: www.dorar.net المصدر: كتاب (الحديقة) لمحب الدين الخطيب، اعتنى به: سليمان الخراشي، الناشر: المكتبة السلفية، القاهرة. دار العاصمة، الرياض. (ص: 1428) بتصرف.

Design by JuliettaRose Studio.
استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل